المحقق الحلي

897

شرائع الإسلام

الخصم . ولو كانت يدهما خارجة ، فإن صدق من هي في يده أحدهما ، أحلف وقضي له وإن قال : هي لهما ، قضي بها بينهما نصفين ، وأحلف كل منهما لصاحبه ، ولو دفعهما أقرت في يده . الثانية : يتحقق التعارض في الشهادة ، مع تحقق التضاد ( 203 ) . مثل : أن يشهد شاهدان بحق لزيد ، ويشهد آخران أن ذلك الحق بعينه لعمرو أو يشهدان بأنه باع ثوبا مخصوصا لعمرو غدوة ، ويشهد آخران ببيعه بعينه لخالد في ذلك الوقت . ومهما أمكن التوفيق بين الشهادتين ، وفق . فإن تحقق التعارض ، فأما أن يكون العين في يدهما ، أو يد أحدهما ، أو في يد ثالث . ففي الأول يقضى بها بينهما نصفين ، لأن يد كل واحد على النصف ، وقد أقام الآخر بينة ، فيقضى له بما في يد غريمه ( 204 ) . وفي الثاني ( 205 ) يقضي بها للخارج دون المتشبث ، إن شهدتا لهما بالملك المطلق . وفيه قول آخر - ذكره في الخلاف - بعيد . ولو شهدتا السبب ، قيل : يقضي لصاحب اليد ، لقضاء علي عليه السلام في الدابة ( 206 ) ، وقيل : يقضي للخارج ، لأنه لا بينة على ذي اليد ، كما لا يمين على المدعي ، عملا بقوله : صلى الله عليه وآله " . . . واليمين على من أنكر " ( 207 ) ، والتفصيل قاطع للشركة وهو أولى . أما لو شهدت للمتشبث بالسبب ، وللخارج بالملك المطلق ، فإنه يقضي لصاحب اليد ( 208 ) ، سواء كان السبب مما لا يتكرر ، كالنتاج

--> ( 203 ) : بأن يكون كل منهما ظاهرة في كذب الأخرى ( غدوة ) أي : صباحا ( وفق ) أي : اعتبرتا غير متعارضتين كما لو شهدت إحدى البينتين أن زيدا باع ثوبه لعمرو ، وشهدت الأخرى أن زيدا باع ثوبه لمحمد ، فلعله ثوبان ، أو شهدت إحديهما ببيع ثوب معين لعمرو ، والأخرى ببيعه لمحمد فلعله باعه لعمرو ويوم الخميس ، ثم اشتراه منه ، أو وهبه إياه ، فباعه ثانيا يوم الجمعة لمحمد ونحو ذلك . ( 204 ) : فتوى المصنف ره وجماعة : على إنه لو كان شئ في يد زيد ، فأقام بينة على إنه له ، فالبينة الثانية مقدمة ، ويعطي ذاك الشئ لعمرو ، لبينة الخارج . على هذا الأساس : لو كانت دار في يد زيد وعمرو جميعا ، فأقام كل واحد منهما بينة على أن كل الدار له ، فتنفذ بينة زيد على النصف الذي بيد عمرو ، وتنفذ بينة عمرو على النصف الذي تحت يد زيد ، وهذا معنى قول المصنف ( فيقضى له بما في يد غريمه ) أي : بما في يد خصمه . ( 205 ) : وهو ما إذا كان في يد أحدهما ( قول آخر ) بتقديم بينة الداخل ( بالسبب ) أي : ذكر سبب الملك ، كما لو قالت بينة زيد أن الدار لزيد بالإرث ، وقالت بينة عمرو : الدار لعمرو بالشراء . ( 206 ) : وهي إنه اختصم إلى علي عليه السلام رجلان في دابة كل يدعي إنه أنتجها وأقام كل واحد منهما بينة فقضى بها للذي هو في يدها . ( 207 ) : الوسائل - كتاب القضاء - أبواب كيفية الحكم - الباب 25 - الحديث 3 ( والتفصيل ) يعني : تفصيله ( صلى الله عليه وآله ) بين المدعي والمنكر يقطع تنويع المنكر إلى نوعين ، بل كل منكر مطلقا عليه اليمين ( وهو أولى ) يعني تقديم بينة الخارج . ( 208 ) : وهو المتثبت ( كالنتاج ) كان يقول ببينة : هذا الخروف له لأنه نتاج غنمه ( ونساجة الثوب الكتان ) يعني : هذا الثوب له لأنه هو الذي نسجه ( كالبيع والصياغة ) فإنه يمكن أن يبيع ثم يشتري ثم يبيع ، وهكذا يمكن أن يصوغ ، ثم يذيبه ، ثم يعيد صياغته ( بالجزم ) أي : إطلاق قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( البينة على المدعي ) .